محمد نبي بن أحمد التويسركاني
321
لئالي الأخبار
عنّى كلّه ؛ وقال عليه السّلام : ان اللّه يبتلى المؤمن بكل بليّة ويميته بكل ميتة ، ولا يبتليه بذهاب عقله أما ترى أيّوب كيف سلّط إبليس على ماله وعلى ولده وعلى أهله ، وعلى كل شئ منه ولم يسلّط على عقله ترك له ليوحّد اللّه به ؟ وسيأتي في اللئالي الآتية جملة أخبار تدلّ على ما مرّ في هذا اللؤلؤ أيضا . * ( في ان الولد قد لا يشبه أبويه ) * لؤلؤ : في سبب ان الولد قد لا يشبه شيئا من آبائه ، وفي قصّتين شاهدتين لذلك قال : أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن اللّه إذا أراد أن يخلق خلقا جمع كل صورة بينه وبين أبيه إلى آدم ثم خلقه على صورة أحدهم فلا يقولنّ أحد هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئا من آبائي وقال : أبو جعفر عليه السّلام : أتى رجل من الأنصار رسول اللّه صلى اللّه عليه واله فقال : هذه ابنة عمى وامرأتي انى لا أعلم منها الا خيرا وقد أتتني بولد شديد السّواد منتشر المنخرين ، جعد قطط افطس الانف لا أعرف شبهه في اخوالى ولا في أجدادي فقال لامرأته : ما تقولين قالت : لا والذي بعثك بالحق نبيّا ما أقعدت مقعده منى منذ ملّكنى أحدا عيره قال : فنكس رسول اللّه رأسه مليا ثم رفع بصره إلى السماء ثم أقبل على الرجل فقال : يا هذا إنه ليس من أحد الا بينه وبين آدم تسعين عرقا كلّها تضرب في النسب فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق تسئل اللّه الشّبه لها فهذا من تلك العروق التي لم يدركها أجدادك ولا أجداد أجدادك خذ إليك ابنك فقالت المرأة فرحّب عنى يا رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وقال : الصادق عليه السّلام : ان رجلا أتى بامرأة إلى عمر فقال : ان إمرأتى هذه سوداء وأنا أسود وانها ولدت غلاملا أبيض فقال لمن بحضرته : ما ترون ؟ فقالوا : نرى أن ترجمها فانّها سوداء وزوجها أسود وولدها أبيض قال : فجاء أمير المؤمنين وقد وجّه بها لترجم فقال : ما حالكما فحدّثاه فقال للأسود : اتتهم امرأتك فقال : لا قال فأتيتها وهي طامث قال : قد قالت لي في ليلة من الليالي : إني طامث فظننت أنّها تتقى البرد فوقعت عليها فقال للمرأة : هل أتيك وأنت طامث ؟ قالت : نعم سله قد خرجت عليه وأبيت قال : فانطلقا فإنه ابنكما وإنما غلب الدم النطفة فابيضّ ولو قد تحرّكت أسودّ فلما أيقع اسود اى إذا شارف الطفل الاحتلام أو راهق العشرين اسودّ لونه .